الشيخ عبد الحسين الرشتي

247

شرح كفاية الأصول

( مجاز أصلا لو أريد منه خاص بالقرينة لا فيه ) أي في لفظة كل ( لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول ولا فيه ) أي في المدخول ( إذا كان ) إرادة الخاص ( بنحو تعدد الدال والمدلول لعدم استعماله ) أي المدخول ( إلا فيما وضع له والخصوصية مستفادة من دال آخر فتدبر ) ومبنى هذا التوجيه الذي ملخصه كون الدلالة على أصل الاستيعاب مدلولا التزاميا على دعوى وضع أسماء الأجناس وأمثالها للطبيعة مرسلة ومهملة أي لا بشرط فإنه لو لم تكن موضوعة لذلك لما احتاجت إلى قرينة الحكمة في إثبات العموم في النهي فان ملاك عموم مطلوبية الترك لجميع أفراد المنهي عنه انما هو اهمال المتعلق وهو حاصل بالوضع حسب الفرض فتدبر ثم إن هذا الوجه انما هو يفيد وجود المرجح بحسب مقام الاثبات والدلالة وقد يذكر وجه آخر لتقديم النهي بحسب مقام الاثبات والدلالة وهو ان النهي في مادة الاجتماع مع الامر ناظر إلى جهة الترخيص الثابت بالأمر في الفعل والاقدام وهو حاكم على الأمر ، وفيه انه انما يتم إذا كان النهي للارشاد وهو لا يكون إلا في الخاص المطلق مع أنه أيضا من باب التخصيص أيضا عند العرف لا الحكومة ومفروض المقام كون النهي للتحريم لا للارشاد وان كان أخص من الأمر فالكلام في مثل صل ولا تصل في الغصب انما يكون من محل النزاع إذا علم أن النهى للتحريم من جهة خصوصية الغصب فلو كان مع ذلك ناظرا إلى الترخيص يلزم الاستعمال في التحريم والارشاد معا وهو غير جائز لعدم الجامع ولو سلم وجوده فمعلوم عدم إرادته وإلا لاحتاج إثبات الحرمة إلى دليل خارجي وان أريد النظر إلى الترخيص التكليفي لا الوضعي فيمنعه إذ كون النهى ناظرا ليس بأولى من كون الأمر ناظرا إلى المنع المستفاد من النهى ثم ذكر المصنف وجهين آخرين يدلان على تقديم النهى لا من جهة الرجحان دلالة بل تعبدا بقوله ( ومنها ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ) في صورة الدوران سواء كانتا معلومتين أو كان المعلوم إحداهما وفي ترجيح النهى دفع للمفسدة إذ في ترجيح الأمر جلب المنفعة ( وقد أورد عليه في القوانين بأنه مطلقا ممنوع لأن في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين ) فلا ترجيح لأحد الدفعين على الآخر ( ولا يخفى ما فيه فان الواجب ولو كان معينا ليس إلا لأجل ان في فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون أن يكون في تركه مفسدة كما أن الحرام ليس إلا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه ) وليس فيه إلا دفع المفسدة ( ولكن يرد عليه ) أي على هذا الوجه الذي ذكر مرجحا للنهي ( أن الأولوية مطلقا ممنوعة ) بل تختلف المقامات إذا كانتا إلزاميتين ( وربما يكون العكس أولى كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات خصوصا مثل الصلاة وما يتلو تلوها ) في كونها عمود الدين وربما يكون بعض المصالح من الأمور المهمة عند الشارع بحيث يكون ارتكاب بعض المحرمات